ابن عابدين

489

حاشية رد المحتار

الشروع في التطوع موجب للاتمام على أصل أصحابنا صيانة للمؤدي عن البطلان ، ثم ذكر رواية الأصل أنه غير مقدر بيوم ، وأجاب عن وجه رواية الحسن بقوله : وقوله الشروع فيه موجب مسلم ، لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما وجب إلا ذلك القدر فلا يلزمه أكثر من ذلك اه‍ . فعلم أن قول البدائع أولا أنه يلزم بالشروع مراده به لزوم ما اتصل به الأداء لا لزوم يوم فهو مفرع على رواية الأصل التي هي ظاهر الرواية ، فافهم . قوله : ( وحرم الخ ) لأنه إبطال للعبادة ، وهو حرام لقوله تعالى : * ( ولا تبطلوا أعمالكم ) * ( محمد : 33 ) بدائع . قوله : ( أما النفل ) أي الشامل للسنة المؤكدة ح . قلت : قدمنا ما يفيد اشتراط الصوم فيها بناء على أنها مقدرة بالعشر الأخيرة ، ومفاد التقدير أيضا اللزوم بالشروع . تأمل . ثم رأيت المحقق ابن الهمام قال : ومقتضى النظر لو شرع في المسنون : أعني العشر الأواخر بنيته ثم أفسده أن يجب قضاؤه تخريجا على قول أبي يوسف في الشروع في نفل الصلاة ناويا أربعا لا على قولهما اه‍ : أي يلزمه قضاء العشر كله لو أفسد بعضه كما يلزمه قضاء أربع لو شرع في نفل ثم أفسد الشفع الأول عند أبي يوسف ، لكن صحح في الخلاصة أنه لا يقضي إلا ركعتين كقولهما ، نعم اختار في شرح المنية قضاء الأربع اتفاقا في الراتبة كالأربع قبل الظهر والجمعة ، وهو اختيار الفضلى ، وصححه في النصاب ، وتقدم تمامه في النوافل ، وظاهر الرواية خلافه ، وعلى كل فيظهر من بحث ابن الهمام لزوم الاعتكاف المسنون بالشروع ، وإن لزم قضاء جميعه أو باقيه مخرج على قول أبي يوسف ، أما على قول غيره فيقضي اليوم الذي أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه ، وإنما قلنا : أي باقية بناء على أن الشروع ملزم كالنذر وهو لو نذر العشر يلزمه كله متتابعا ، ولو أفسد بعضه قضى باقيه على ما مر في نذر صوم شهر معين . والحاصل أن الوجه يقتضي لزوم كل يوم شرع فيما عندهما بناء على لزوم صومه ، بخلاف الباقي لان كل يوم بمنزلة شفع من النافلة الرباعية وإن كان المسنون هو اعتكاف العشر بتمامه . تأمل . قوله : ( لأنه منه ) اسم فاعل من أنهى اه‍ ح : أي متمم للنفل . قوله : ( كما مر ) أي من قول المصنف وأقله نفلا ساعة . قوله : ( الخروج ) أي من معتكفه ولو مسجد البيت في حق المرأة ط . فلو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها لو واجبا وانتهى لو نفلا . بحر . قوله : ( إلا لحاجة الانسان الخ ) ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ولا يلزمه أن يأتي بيت صديقه القريب . واختلف فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما قيل فسد وقيل : لا ، وينبغي أن يخرج على القولين ما لو ترك بيت الخلاء للمسجد القريب وأتى بيته . نهر . ولا يبعد الفرق بين الخلافية وهذه ، لان الانسان قد لا يألف غير بيته . رحمتي : أي فإذا كان لا يألف غيره بأن لا يتيسر له إلا في بيته فلا يبعد الجواز بلا خلاف ، وليس كالمكث بعدها ما لو خرج لها ثم ذهب لعيادة مريض أو صلاة جنازة من غير أن يكون خرج لذلك قصدا فإنه جائز كما في البحر عن البدائع . قوله : ( طبيعية ) حال أو خبر لكان محذوفة : أي سواء كانت طبيعية أو شرعية ، وفسر ابن الشلبي الطبيعية بما لا بد منها وما لا يقضى في المسجد . قوله : ( وغسل ) عده من الطبيعية تبعا للاختيار والنهر وغيرهما ، وهو موافق لما علمته من تفسيرها ، وعن هذا اعترض بعض الشراح تفسير الكنز لها بالبول والغائط بأن الأولى تفسيرها بالطهارة ومقدماتها ليدخل الاستنجاء والوضوء والغسل لمشاركتها لهما في الاحتياج